محمد بن أحمد النهرواني

212

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

يلبغا العمرى ، وهو من جملة الأتراك الذين معهم الرق من مماليك بين أيوب المتغلبين عنهم بمصر ، ومات يلبغا وهو من صغار مماليكه . وإنما سمى برقوق بجحوظ في عينيه ، وتتقلب به الأحوال إلى أن صار أمير مائة مقدم ألف ، وكان أتابكا للملك الصالح حاجى بن الأشرف شعبان ابن الأمجد حسين بن الناصر محمد بن قلاوون وهو الرابع والعشرون من ملوك الأتراك من ملوك الأيوبية الأكراد المتغلبين عليهم غير الجراكسة . وكان سن الملك الصالح حاجى ولىّ السلطنة عشرة أعوام ليس له من السلطنة غير الاسم ، فألزم الأمر إلى أتابك برقوق أن يخلع الملك الصالح ويتولى السلطنة بعده ، فخلعه بعد سنة ونصف سنة ، وذلك في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان سنة 781 ه . ومن أثاره : مدرسة أنشأها بمصر بين القصرين كان مشيد عمارتها جركسى الخليلي ، فقيل في ذلك العمل : قد أنشأ الظاهر السلطان مدرسة * فاقت على أرم مع سرعة العمل يكنى الخليل بأن جاءت لخدمته * صم الجبال بها تمشى على عجل وجهز إلى الحرم المكي مالا لعمارته ما تهدم من المسجد الحرام ، وسار الركب الرجبى من مصر إلى مكة بعد طول وانقطاعه ، واستكثروا من المماليك الجراكسة فاستمروا متغلبين على ملك مصر إلى أن كثر ظلمهم وزاد عسفهم ، فأزالهم اللّه بعد ذلك بالسيوف الصارمة العثمانية وتشرفت بدولتهم القاهرة مصر والنحوت اليوسفية الكنعانية ملكهم اللّه تعالى كافة البسيطة وجعل معدلتهم ورأفتهم عامة بسائر الأرض محيطة . وكان الظاهر برقوق متمكنا من المملكة بجمع الأموال والخزائن وأكثر من شراء المماليك الجراكسة فتمكنوا من الملك فتلاعبت بعده المماليك الجراكسة بملك مصر وصاروا ملوكها وسلاطينها بالقوة والغلبة والاستيلاء . وكادت تقع فتن وجدال وجلاد وقتل نفوس وحرب بسوس إلى أن استقر